الشيخ الطبرسي
183
تفسير مجمع البيان
إنهم سيغلبون و ( يبلغ الهدي محله ) والحديبية : بئر روي أنه نفد ماؤها ، فظهر فيها من أعلام النبوة ما اشتهرت به الروايات . قال البراء بن عازب : تعدون أنتم الفتح فتح مكة ، وقد كان فتح مكة فتحا ، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية ، كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربع عشرة مائة . والحديبية بئر ، فنزحناها فما ترك منها قطرة . فبلغ ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأتاها ، فجلس على شفرها ، ثم دعا بإناء من ماء ، فتوضأ ثم تمضمض ، ودعا ، ثم صبه فيها ، وتركها . ثم إنها أصدرتنا نحن وركابنا . وفي حديث سلمة بن الأكوع : إما دعا ، وإما بزق فيها ، فجاشت فسقينا وأسقينا . وعن محمد بن إسحاق بن يسار ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن المسور بن مخرمة ( 1 ) : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج لزيارة البيت ، لا يريد حربا ، فذكر الحديث إلى أن قال ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : انزلوا . فقالوا ا : يا رسول الله ما بالوادي ماء . فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كنانته سهما ، فأعطاه رجلا من أصحابه ، فقال له : انزل في بعض هذه القلب ، فأغرزه في جوفه . ففعل ، فجاش بالماء الرواء ، حتى ضرب الناس بعطن . وعن عروة وذكر خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : وخرجت قريش من مكة ، فسبقوه إلى بلدح ، وإلى الماء . فنزلوا عليه . فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قد سبق ، نزل على الحديبية ، وذلك في حر شديد ، وليس فيها إلا بئر واحدة . فأشفق القوم من الظمأ ، والقوم كثير . فنزل فيها رجال يمتحنونها . ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدلو من ماء ، فتوضأ ( 3 ) ومضمض فاه ، ثم مج فيه ، وأمر أن يصب في البئر . ونزع سهما من كنانته ، وألقاه في البئر . فدعا الله تعالى ، ففارت بالماء ، حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها ، وهم جلوس على شفتها . وروى سالم بن أبي الجعد قال : قلت لجابر . كم كنتم يوم الشجرة ؟ قال : كنا ألفا وخمسمائة . وذكر عطشا أصابهم قال . فاتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بماء في تور ،
--> ( 1 ) محزمة خ ل . ( 2 ) ( قال ) ( 3 ) في بعض النسخ : فتوضأ من الدلو .